الأخبار

نحو 40 شابًا وشابة.. «مسقط تلهمنا» في مساحة للحوار والاستماع

20/08/2026


نظمت محافظة مسقط، الأربعاء، الجلسة الحوارية الشبابية «مسقط تُلهمنا»، بمشاركة نحو 40 شابًا وشابة من مختلف ولايات المحافظة، يمثلون خلفيات وتخصصات وتجارب متنوعة، في لقاء جمع بين الحوار والتفاعل والعمل الجماعي، وأتاح للمشاركين التعبير عن رؤاهم وانطباعاتهم تجاه مسقط، واستحضار ما يرتبط بها من أماكن وذكريات وتجارب ومشاعر وتطلعات.

ومنذ انطلاق الجلسة، توزّع المشاركون على مجموعات ومحطات حوارية، انخرطوا خلالها في نقاشات مشتركة وتبادلوا الأفكار والتجارب، مستحضرين تفاصيل مختلفة من علاقتهم بالمدينة؛ من الأماكن والمعالم، إلى الكلمات والممارسات والعادات والصفات، وصولًا إلى الطبيعة والمحطات التاريخية. وشهدت المجموعات تفاعلًا بين المشاركين، حيث أضاف كل منهم إلى النقاش جانبًا من تجربته الخاصة، فيما أتاحت تنوّع التخصصات والاهتمامات تعدد زوايا النظر إلى مسقط، والاستماع إلى تجارب وذكريات ووجهات نظر مختلفة حول المكان.


  • «أن نكتشف مسقط كما ترونها أنتم»

أوضح محمد الريامي ميسر معتمد ضمن المجتمعات القيادية ومختص بالتطوير المؤسسي، أن تصميم جلسة «مسقط تلهمنا» انطلق من رغبة في منح الشباب مساحة حقيقية للتعبير عن رؤيتهم الخاصة لمسقط، قائلًا إن الهدف هو «أن نكتشف مسقط كما ترونها أنتم»، بعيدًا عن الصورة الواحدة أو التعريف التقليدي للمدينة.

وبيّن أن الجلسة تتعامل مع «مفردات مسقط» من زوايا متعددة، تشمل الأماكن والمعالم والكلمات والممارسات والعادات والصفات والطبيعة والمحطات التاريخية، بما يتيح للمشارك استحضار التفاصيل التي شكّلت علاقته بالمكان، ثم الانتقال من مجرد وصف ما يشعر به تجاه مسقط إلى التفكير في الأسباب التي تقف وراء تلك المشاعر والذكريات.

وأضاف الريامي أن الجلسة الحوارية تضمنت مسارًا متدرجًا ينتقل بالمشارك من التجربة إلى الشعور، ومن الشعور إلى أسبابه، ثم من الفردي إلى المشترك؛ بما يساعد على تجاوز الانطباعات السريعة والوصول إلى فهم أعمق للعلاقة التي يصنعها الإنسان مع المكان، وما الذي يبقى منه في الذاكرة والوجدان.

وأوضح أن المحطات لم تُبنَ كأسئلة منفصلة، وإنما كرحلة مترابطة؛ فكل محطة تستند إلى ما قبلها وتفتح الطريق لما بعدها، بحيث تتحول القصص والذكريات والمشاعر تدريجيًا إلى معانٍ ودلالات يمكن قراءتها وتحليلها بصورة أكثر عمقًا.

وأشار الريامي إلى أن تنوع المشاركين يمثل جانبًا أساسيًا في إثراء التجربة، إذ يلتقي شباب من تخصصات وتجارب مختلفة، لكل منهم طريقته الخاصة في النظر إلى مسقط وقراءتها. كما تسهم المحطات المتنوعة في إظهار هذه الاختلافات، وفي الوقت نفسه تساعد على اكتشاف الأفكار والتجارب المتشابهة التي قد تجمع المشاركين رغم اختلاف خلفياتهم.

وأضاف أن العمل الجماعي يتيح للمشاركين الاستماع إلى بعضهم بعضًا، ومقارنة التجارب، وتجميع الأفكار المتقاربة، بما يفتح المجال أمام قراءة أكثر تنوعًا لمسقط من منظور الشباب. كما تنتج الجلسة مجموعة من القصص والانطباعات والمشاعر والمعاني والمدخلات التي يمكن تنظيمها وتحليلها والاستفادة منها مستقبلًا في فهم نظرة الشباب إلى المحافظة بصورة أعمق.

واختتم الريامي بقوله: «نحن لا نبحث فقط عما يقوله الشباب عن مسقط، بل نحاول أن نفهم لماذا يقولونه، وما الذي تكشفه تجاربهم مجتمعة عن علاقتهم بالمكان.»


  • أصوات من قلب التجربة

عبّر عدد من المشاركين عن انطباعاتهم، كل من زاوية اختصاصه واهتمامه. فتحدث الدكتور علي اللواتي، المتخصص في الهندسة المعمارية والتخطيط، عن مسقط بوصفها مدينة تشكّلت علاقتها بالعالم من خلال موقعها وتاريخها، موضحًا أن "مسقط بوابة ربطت عمان منذ القدم بسواحلها وما وراء البحار؛ فكانت فضاءً للتبادل والتأثير والتأثر". وأشار إلى أن هذا التفاعل انعكس على عمارة المدينة، التي تشكلت بملامح متعددة الثقافات، وأضفت عليها طابعًا متفردًا ومنفتحًا على الثقافات.

أما شبيب الهادي، المتخصص في التصوير وصناعة المحتوى، فتناول مسقط من زاوية الإلهام، مستحضرًا دور الصورة في حفظ ذاكرة المكان، وقال: "مسقط هي بطلة قصتنا، والعدسة هي الذاكرة الحية التي تصل الماضي بالحاضر". ويرى أن في المدينة تفاصيل لا تُروى بالكلمات وحدها، بل تُرى وتُشعر، وتبقى عالقة في الذاكرة، لتكشف الصور من خلالها عن روح مدينة تتجدد دون أن تفقد ملامحها.

بينما رأت نور الهدى البطاشية، المتخصصة في الهندسة والتصميم، أن نظرتنا إلى مسقط تتشكل من "التوازن بين الجبل والبحر، وبين الأصالة والمعاصرة". ووصفت حضور المدينة بصريًا من خلال ألوان الأرض والحجر والبحر، وخطوط الجبال وانسيابية العمران والتفاصيل العمانية المتفردة، معتبرة أن الهدوء والهيبة والدفء من أبرز السمات التي يمكن أن تعبّر عن شخصية مسقط.

ولم يقتصر الحوار على الحديث عن تفاصيل مسقط، بل امتد إلى علاقة الشباب بالمدينىة. ففي محور المشاركة، قال المختار السيفي، المتخصص في السفر والسياحة وصناعة المحتوى: "المشاركة في الجلسة الحوارية تعني أن يكون لنا دور في تشكيل المكان الذي نعيش فيه، وأن تتحول أفكارنا من مجرد آراء إلى خطوات يمكن أن تصنع فرقًا".

وفي السياق ذاته، قال حسين البحراني، المتخصص في التصوير والتقنية، إن أكثر ما يميز مسقط بالنسبة إليه هو قدرتها على الحفاظ على هويتها وشخصيتها رغم التطور والتغيير، مؤكدًا أن التقنية والابتكار لا ينبغي أن يغيّرا هوية المدينة، وإنما يمكن أن يساهما في تطويرها والحفاظ على عناصر تميزها، بالتوازي مع مواكبة المستقبل وتلبية احتياجات السكان.

وبين هذه الآراء، بدت المجموعات مساحة للاستماع بقدر ما كانت مساحة للتعبير؛ فكل فكرة فتحت مجالًا لفكرة أخرى، وكل تجربة شخصية استدعت تجربة مشابهة أو مختلفة لدى مشارك آخر. ومع انتقال الحوار من محطة إلى أخرى، تعددت الآراء؛ فهناك من يقرأ مسقط  من خلال عمارتها وتاريخها، ومن يلتقطها بعدسة الكاميرا، ومن يراها في ألوانها وتفاصيلها البصرية، ومن يتطلع إلى المشاركة في تشكيل مستقبلها.


  • مسقط بعيون شبابها

ومع اختتام الجلسة، فتحت المحاور للمشاركين أكثر من زاوية للنظر إلى مسقط؛ من علاقتها بالإنسان والمدينة، وصولاً إلى المشاركة ودور الفرد في علاقته بالمكان.

ولم تكن قيمة التجربة في طرح المحاور وحده، وإنما في المساحة التي أتاحت للمشاركين التفاعل معها، ومشاركة تجاربهم والاستماع إلى وجهات نظر مختلفة، ضمن لقاء جمع نحو 40 شابًا وشابة من تخصصات وخبرات متنوعة.

وتؤكد محافظة مسقط أهمية استمرار المساحات الحوارية المنظمة التي تتيح للمجتمع المشاركة والتعبير والاستماع، وتعزز التواصل المباشر بين المؤسسة والمجتمع، باعتبار الحوار والتواصل المجتمعي جزءاً من نهج المشاركة.

وبذلك قدمت «مسقط تلهمنا» تجربة حوارية جمعت بين الطرح والتفاعل والنقاش الجماعي، وأتاحت للشباب مساحة للحضور والمشاركة، ضمن تجربة تضع الحوار والاستماع في قلب التواصل مع المجتمع.